اليوم كان نهاري سعيد جدا.. الشمس رائعة و رائحة أزهار الليمون و البرتقال تصلني من الشبابيك المطلة على الحديقة ... البلابل بدأت تتوافد بأسراب ... مطلقة العنان لأصواتها الشجية و كأنها ترحب بالربيع .... نفضت عني غبار النوم و نظرت من خلف الزجاج لأشاهد البلبل الجميل الذي اختار أن يكون عشه على شجرة الزيتون القريبة جدا من غرفتي...
الشمس شجعتني على النهوض ... و بدأت رياضتي كالمعتاد.. نظرت إلى تاريخ اليوم ... أنه يوم عيد ي و عيد كل الأمهات ...
بعد قليل تلقيت صوتا جاء من بعيد ... كانت إنسانة رائعة تهنئني بيوم العيد ...
أمي كذلك كانت تنتظر رنة هاتفي و هي تعرف جيدا أنني لا أنسى هذا اليوم ... فأنا أبحث دائما عن فرص أعبر من خلالها عن مدى حبي و امتناني لها...
كان صوتها سعيدا و تزامن عيدها مع عرس ابن أختي ... فالعائلة كلها مجتمعة .. كادت دمعتي تخونني عند أول كلمة و في مثل هكذا يوم.. و بعدها جاءني صوت أختي التي كانت تطلق الزغاريد معبرة عن سعادتها بعيد الأم و زواج إبنها... سألتها ماذا أهدت أمي ؟
و ماذا أهدوها بناتها؟
أهدوها أشياء كثيرة ... و هي سعيدة جدا... كنت أتمنى أن أقبل يدها و أهديها أجمل الهدايا لكنها كانت تنتظر رنة هاتفي فقط...
أنها أم رائعة ككل الأمهات!!!
كم تمنت أن ترانا كبار... و أسعدتها رؤيتنا و نحن ننعم بالصحة و الهناء.. و أنجبنا لها الأحفاد الذين زينوا أيامها و جعلوها أسعد الجدات و أفضل الأمهات. ربما ما ينغص عليها فرحتنا هي فراقنا و بعدنا عنها ...
لم يكن سهلا عليها أن تودعنا في المطار...
كم كنت أتمنى أن أضمها و أن أهديها باقة من الكلمات المعبقة بعطر الحب و الحنان.. تمنيت لها الصحة و أن أكون بالقرب منها في الأيام القليلة القادمة لأرد لها جزءا من تعبها.
هذا كان حلمي و أنا في سن مبكرة... كنت أتمنى أن تكون أمي اللكة و أنا من يخدمها .. صدقوني سأحقق هذا الحلم .. ستكون ملكة في بيتي و على قلبي و سأوفر لها كل الراحة.
كل عام و أنت بخير يا أمي و كل عام و كل الأمهات في العراق و فلسطين و لبنان و كل العالم بألف خير...









