الشخصية النرجسية: مزيج من الفظاظة والوقاحة والثقة العالية بالنفس
من البديهي القول أن الأصحاء نفسياً غالباً ما يحوّلون إنعكاسات الوقائع لمصلحة توجهاتهم الذاتية، بمعنى أنّهم يرفضون إلى حدٍّ ما، تغليب المشاعر السلبية التي تنال من ثقتهم بأنفسهم أو تقلِّل من شأنهم. إلاَّ أن المغالاة بالثقة وحب الذات ورفض الاعتراف بالخطأ، إضافة إلى تحميل الغير أوزاره، هي بمجملها تجسيدات لانحرافات سلوكية قد تؤثر سلباً على المعنيين بها، وعلى المحيطين بهم، ممّن يضطّرون إلى تحمّل نزق إنفعالاتهم غير اللاّئقة، وانعكاسات تمحورهم على ذواتهم. فكيف تتجذّر الثقة الزائدة بالنفس أو التركيز المفرط على الذات، وهل من وسائل لتصحيح إنعكاساتها، والتأقلم مع الأجواء الضاغطة التي تفرضها في المجتمع؟
حب الذات المرضي
لا أحد يعلم بالتحديد كيف يتأصل حب الذات المرضي، علماً أن بعض الإختصاصيين يميلون إلى الاعتقاد بجذوره الوراثية، بالإضافة إلى دور التربية والظروف في مجال المغالاة في تغذية الروح المعنوية للفرد، وبلورة مرتبة «الأنا» في انتمائه الاجتماعي. ويعتقد الباحثون أن شعور الأنا يتعاظم لدى الجنسين بالوتيرة نفسها، إلاّ أنه يظهر إلى العلن في صفوف الذكور بنسبة تفوق ظهوره عند الإناث، وذلك إنطلاقاً من النزعة الذكورية إلى السيطرة نتيجة عوامل بيولوجية وإجتماعية عدّة. وقد يتسبّب هذا التعاظم عند البعض بمشاكل وصراعات لا حصر لها، وخصوصاً في حال تغاضي المحيطين بهؤلاء عن التصّدي لتصرّفاتهم غير المنضبطة أو قمعها. هذا يعني أن التمحور على الذات أو النرجسية بالتعبير العلمي، والذي يتغذى في الجذور الوراثية والظروف المؤاتية لنموه، يخضع للضبط والعلاج بنسب مختلفة، علماً أن علاجه يعتبر حتى الآن، الأصعب في مجال إضطرابات الشخصية. وهذا يتعلّق تحديداً بالنرجسيين المعتدّين والناقمين الذين يعتقدون أن مجتمعهم لا ينصفهم بما فيه الكفاية.
من هو النرجسي بالتحديد؟
حسب دراسة أجريت مؤخراً في جامعة فلوريدا، فإن الشخصية النرجسية هي مزيج من الفظاظة والوقاحة والثقة العالية بالنفس. وهي شخصية تتراوح معالمها بين الجنوح إلى الاضطراب المرضي وما يتخلّله من إنفعالات شاذة وغير متوقعة، وبين الهدوء المتعالي والمتّشح بالقلق والشك والحذر. إنها شخصية تمزج بين التركيز المفرط على الذات، وبين التفاعل السلطوي القلق مع الغير. وإذا ما أخذنا بالاعتبار أن كلمة «نرجسية» مأخوذة من الأسطورة الإغريقية للإله نرسيس الذي أغرم بصورته المنعكسة على سطح الماء، بعدما رآها تتحوّل إلى نرجسة جميلة، نتمكن من إستخلاص المعنى الضمني للشخصية التي نحن بصددها. إلاّ أن المفارقة الملموسة بين شخصية النرجسي الواقعية وبين الشخصية الأسطورية، هي أن الأولى تحتاج بعمق، حسب تأكيد الإختصاصيين، إلى حب الناس وتقديرهم، إضافة إلى رؤيتهم لها بنفس الإطار المثالي الذي يعتمده أصحابها لتصنيف أنفسهم. وهنا تكمن المشكلة ويبدأ الصراع بين الشخص المتمحور على ذاته وبين المحيطين به.







said:


said:

said:

said:



من المغرب